القارة السمـــــراء تتنفس الفرحة بعد الفقر والجوع
إفريقـــــــيا تـتـبـاهى بمونــــديال 2010
بعد سنوات من الشك في عدم قدرتها على تنظيم كأس العالم على ارضها، سيصبح الحلم حقيقة بالنسبة الى جنوب افريقيا التي تستقبل، اعتباراً من اليوم الجمعة، اول كأس عالمية على ارض افريقية، سيتبارى فيها صفوة المنتخبات العالمية للحصول على اللقب المرموق يوم 11 يوليو المقبل.
وستعني هذه الكأس الكثير لسكان القارة السمراء الذين يعانون من الفقر المدقع والجوع والمآسي، وستكون متنفساً لهم ولو لفترة محدودة، وفرصة نادرة لإثبات قدراتهم على تنظيم احداث رياضية ضخمة بحجم كأس العالم.
فمنذ ان نالت جنوب افريقيا شرف استضافة كأس العالم في 14 مايو عام ،2004 واجهت اللجنة المنظمة انتقادات عدة، خصوصاً في ما يتعلق بالنقل وقلة الفنادق المتوافرة، وتم التشكيك في قدرات بلاده على استضافة كأس العالم خصوصاً في ما يتعلق بتوفير الأمن أيضاً.
المرشحون
ستكون منتخبات إسبانيا بطلة اوروبا ،2008 والبرازيل حاملة اللقب القياسي في عدد الألقاب (خمس مرات) والأرجنتين وانجلترا، وبدرجة اقل فرنسا وايطاليا والمانيا وهولندا، مرشحة لإحراز اللقب الغالي مع استبعاد حصول مفاجأة من اي منتخب اخر. وتعود نيوزيلندا للمشاركة بعد غياب دام 28 عاماً، وكوريا الشمالية للمرة الأولى منذ عام ،1966 في حين ستكون سلوفاكيا الوافدة الجديدة الوحيدة في النهائيات. على اي حال، ومهما كانت هوية الفائز باللقب في 11 يوليو المقبل، فإن جنوب افريقيا ستكون الفائزة الأكبر كونها ستتصدى لتنظيم اول كأس عالمية في القارة السمراء.
وكانت التصفيات المؤهلة الى العرس الكروي بدأت تحديدا في 25 اغسطس عام ،2007 في قارة اوقيانيا لدى المواجهة التي جمعت بين ساموا وفانواتو. منذ تلك المباراة تابع نحو 20 مليون متفرج المباريات الـ204 التي اقيمت خلال التصفيات، وشهدت تأهل 31 منتخباً الى النهائيات كان اخرها الأوروغواي، بالإضافة الى جنوب افريقيا الدولة المضيفة.
بيد ان الرئيس التنفيذي للجنة المنظمة داني غوردان، رد على المشككين بقوله «لقد قالوا اننا سنواجه الإفلاس وكانوا مخطئين، قالوا ايضا ان أحداً لن يشتري بطاقات لحضور مباريات كأس العالم، وهنا ايضا اخطأوا، لم يترددوا في القول ان الناس خائفون من القدوم الى جنوب افريقيا وكانوا على خطأ ايضا. المنتخبات وانصارها يصلون تباعا وهذا اكبر دليل على ان الحضور سيفوق التوقعات».
واضاف «تمثل كرة القدم الأمل، كرة القدم تمثل السعادة، كرة القدم تمثل الإنجازات، كرة القدم تمثل تطور اشخاص كثيرين في هذه القارة».
عندما ضرب زلزال مدمر تشيلي عام 1962 قبيل اشهر قليلة من استضافة كأس العالم، ناشد رئيسها كارلوس ديتبورن المجتمع الدولي بعدم سحب التنظيم من بلاده بقوله «لأننا لم نعد نملك شيئاً، فنحن في حاجة الى نهائيات كأس العالم».
قد يكون ما قاله رئيس تشيلي سابقاً ينطبق حالياً على جنوب افريقيا، فعلى الرغم من معدل الإجرام المرتفع في هذه الدولة الإفريقية، وغياب الأمن وعدم فعالية المواصلات، فإنها نجحت في تخطي هذه الحواجز وحولتها الى حوافز لتكون على اهبة الاستعداد لاستقبال اسرة كرة القدم العالمية.
ويبرز الجنوب افريقيين للملأ نجاح بلادهم في تنظيم تظاهرات كبيرة سياسية كتنصيب الرئيس السابق مانديلا عام ،1994 وزيارة البابا يوحنا بولس الثاني (1995)، ورياضية كاستضافة بطولة العالم للركبي (التي احرزت لقبها عام 95) وكأس الأمم الإفريقية (توجت بطلة لإفريقيا عام 96) وكأس العالم لألعاب القوى (98) ودورة الألعاب الإفريقية (99).
نثق بإفريقيا
ويؤكد رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، السويسري جوزيف بلاتر، بأنه يجب «الوثوق بإفريقيا وان نستبعد جميع الشكوك المتعلقة بالأمن».
وقال بلاتر الذي كان وراء منح جنوب افريقيا شرف استضافة مونديال 2010 «للاسف، هناك في هذا العالم الذي نعيش فيه، اناس يعتقدون ان ليس لإفريقيا الحق في استضافة كأس العالم هذه. يجب ان نثق بإفريقيا، اتركوا افريقيا تقوم بهذه المهمة وسترون انها ستقوم بها على اكمل وجه». واضاف بلاتر «ارجوكم، لنوقف الشكوك حول قدرة الإفريقيين على التنظيم وحول الأمن أيضاً».
وأورد بلاتر موضوع الأمن قائلاً «كلما قل الحديث عن الأمن، كان الأمن محكماً اكثر. امن المونديال هو بمستوى امن الألعاب الأولمبية قبل عامين في بكين. لا يمكن عمل اكثر مما قامت به السلطات الجنوب افريقية. الأخطار والمجموعات التي يتم الحديث عنها لم تعلن ان شيئا سيحدث، وهذا ما ندعوه عادة المعلومات الخاطئة والتشويه الاعلامي».
واوضح «جنوب افريقيا بلد سياحي بامتياز، يستقبل سنوياً 11 مليون سائح، وفجأة عندما نتكلم عن كرة القدم يقال على الفور انه بلد غير آمن وهذا الأمر في الواقع غير مفهوم».
ستكون اللغة الموحدة
الامارات اليوم : [فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]
مانديلا يعيد ذكريات اليوم المشؤوم إلى أمة «قوس القزح»
سيكون اليوم الواقع في 11 يونيو مناسبة تاريخية لجنوب افريقيا التي تحتفل بافتتاح اول نهائيات لكأس العالم على الأراضي الإفريقية، وسيكون ذلك بحضور الزعيم التاريخي لـ«امة قوس القزح» نيلسون مانديلا الذي سيحتفل مع «بافانا بافانا» بهذا الحدث، لكنه سيتذكر ايضا يوماً مشؤوماً في تاريخ البلاد والإنسانية.
ففي 11 يونيو 1964 وجدت محكمة ريفونيا ان «ماديبا» ورفاق الدرب وولتر سيسولو واحمد كاترادا ورايموند مهلابا ودينس غولدبرغ واندرو ملانغيني وايلياس موتسواليدي وغوفان مبيكي، مذنبون بتهمة «التخريب» ابان حكم نظام الفصل العنصري، وفي اليوم التالي حكم عليهم بالسجن المؤبد بسبب الضغط الدولي الذي جنبهم الإعدام. فصل غولدبرغ، الأبيض، عن المجموعة ونقل الى سجن بريتوريا المركزي، اما بالنسبة لمانديلا والآخرين فوصلوا في الساعات الأولى من صباح 13 يونيو 1964 الى روبن ايلاند. نقل مانديلا وسيسولو وكاترادا عام 1982 الى سجن بولسمور، وبعد ان اصيب «ماديبا» بمرض السل في اغسطس 1988 نقل الى مستشفى تيغربيرغ ثم الى عيادة كونستيانتيابيرغ قبل ان ينقل بعدها الى سجن فيكتور فيرستر على مشارف بارل في ديسمبر من ذلك العام.
خرج مانديلا من المعتقل في 11 فبراير ،1990 وكان سبقه الى الحرية كل من غولدبرغ عام 1985 ومبيكي عام ،1987 اما سيسولو وكاترادا ومهلابا وموتسواليدي وملانغيني فخرجوا في اكتوبر عام .1989 وسيشكل اليوم ايضا الذكرى الـ22 لإقامة حفل «اطلقوا سراح مانديلا» الموسيقي الذي اقيم في 11 يونيو 1988 على ملعب ويمبلي في لندن. وكان الحفل الذي اقيم في ويمبلي احتفالاً بميلاد مانديلا الـ،70 ومناسبة شعبية للمطالبة بإطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين في جنوب افريقيا. سيكون مانديلا موجوداً في «سوكر سيتي» ليحتفل بالحدث التاريخي الذي تحتضنه، وسيكون حضور «ماديبا» قصيراً بسبب تقدمه في العمر (91 عاماً) لكنه سيكون كافياً لمنح «بافانا بافانا» الدعم المعنوي المطلوب امام المنتخب المكسيكي.
ويعود الظهور العلني الأخير لمانديلا الى 11 فبراير الماضي عند زيارته مقر البرلمان الجنوب افريقي في ذكرى مرور 20 عاماً على خروجه من المعتقل.